الشنقيطي
196
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فيتعين عليه السعي إليها قبل النداء اتفاقا ، لأنه لا يتمكن من أداء ما وجب عليه من صلاة الجمعة إلا بذلك . وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وهذا مخصوص من ظاهر النص المتقدم . الجهة الثانية : جهة ندب واستحباب ، وهذا لا يتقيد بزمن وإنما هو بحسب ظروف الشخص . فمن تمكن من البكور ولم يتعطل ببكوره ما هو ألزم منه ، فيندب له البكور ، وبحسب ما يكون بكوره في الساعات الخمس المذكورة في الحديث يكون ماله من الأجر ، ويشهد لهذا المعنى أمران : الأول : حديث الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول . فإذا حضر الإمام طوت الصحف وجلسوا يستمعون الذكر ، فكتابة الأول فالأول قبل خروج الإمام ، تدل على فضل الأولية قبل النداء كما تقدم . الأمر الثاني : أننا وجدنا لكل واجب مندوبا والسعي إلى الجمعة عند النداء واجب ، فيكون له مندوب وهو السعي قبل النداء ، فكما للصلاة والصيام والزكاة واجب ومندوب . فكذلك للسعي واجب ومندوب ، فواجبه بعد النداء ، ومندوبه قبله ، واللّه تعالى أعلم . الغسل للجمعة في قوله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الجمعة : 9 ] ترتيب السعي إلى ذكر اللّه على النداء ، ومعلوم أن هذا مقيد بسبق الطهر إجماعا . وقد جاء في قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [ المائدة : 6 ] فكانت الطهارة بالوضوء شرطا في صحة الصلاة . وهنا في خصوص الجمعة لم يذكر شيء في خصوص الطهر لها بوضوء أو غسل . وقد جاءت أحاديث في غسل الجمعة منها حديث أبي سعيد من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم » « 1 » ، وفي لفظ « طهر يوم الجمعة واجب على
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في الجمعة حديث 879 ، ومسلم في الجمعة حديث -